سميح عاطف الزين

230

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسالة الإسلام من اللّه تعالى إلى الناس كافة . وهي في حقيقتها تبين أنها مراتب روحية حتى ولو رأى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جبرائيل عليه السّلام على حقيقته وعلى الصورة التي خلقه اللّه تعالى عليها ، لأن جبرائيل نفسه مخلوق ، روحاني . ولا يمكن للإنسان العاديّ أن يدرك حقيقة هذه المراتب باعتبارها جوهرا روحيّا ، بل يمكن له تصورها فقط ، كما لا يمكن لإنسان أن يعرفها إلّا إذا عايشها . . ولم يعشها إلا المصطفون الأخيار من رسل اللّه عز وجل . . وما دامت تلك المراتب ذات جوهر روحي ، فإنها تكون متداخلة بعضها ببعض ، كما في المرتبتين السادسة والسابعة ، أو في المرتبتين الثالثة والخامسة . والتي لخّصها القرآن الكريم بقوله تعالى : * وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ « 1 » . نزول الوحي كان محمد قد بلغ ربيع الأربعين سنة . . وقد ذهب منذ أن أطلّ شهر رمضان ، كعادته إلى غار حراء للتعبد والتحنّث . وقضى الشهر حتى كاد يبلغ أواخره . وفيما هو نائم في غاره يوم السابع والعشرين منه ، إذا به يرى في المنام ملكا يقول له : إقرأ ! قال محمد : وما أقرأ ؟ ! وأنا لست بقارئ .

--> ( 1 ) سورة الشورى : 51 .